الثعلبي
11
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال عبد الرحمن بن زيد : قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم " * ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) * ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هؤلاء يهود يستقبلون بيتاً من بيوت الله ، فلو ( أنّا ) استقبلناه ) فاستقبله النبيّ صلى الله عليه وسلم قالوا جميعاً : فصلّى النبيّ وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً وكانت الأنصار قد صلّت إلى بيت المقدّس سنتين قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم . وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، واختلفوا في السبب الّذي كان صلى الله عليه وسلم يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة . فقال ابن عبّاس : لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . مجاهد : من أجل أنّ اليهود قالوا : يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا . مقاتل بن حيّان : لمّا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلّي نحو بيت المقدس قالت اليهود : زعّم محمّد أنّه نبي وما يراه أحد إلاّ في ديننا ، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا فإن كانت هذه نبوّة فنحن أقدم وأوفر نصيباً فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشقّ عليه وزاده شوقاً إلى الكعبة . ابن زيد : لمّا استقبل النبيّ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس بلغه أنّ اليهود تقول : والله ما ندري محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم . قالوا جميعاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرئيل : ( وددت أنّ الله صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإنّي أبغضهم وأبغض توافقهم ) . فقال جبرئيل : إنما أنا عبد مثلك ليس إليَّ من الأمر شيئاً فاسأل ربّك ؟ فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السّماء رجاءَ أنْ ينزل عليه جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة . " * ( قد نرى تقلّب وجهك في السّماء ) * ) تحوّل وتصرف وجهك يا محمّد في السّماء . " * ( فلنولّينّك ) * ) فلنحوّلنّك ولنصرفنّك . " * ( قبلة ترضاها ) * ) تحبّها وترضاها . " * ( فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام ) * ) أي نحوه وقصده . قال الشاعر : واطعن بالقوم شطر الملوك حتّى إذا خفق المخدج